أحمد بن محمد مسكويه الرازي

41

تجارب الأمم

أبى العمرّطة لأبى الصّيداء : - « لست من الخراج في شيء . فدونك هانئا والاشحيذ [ 1 ] . » فقام [ 2 ] أبو الصّيداء يمنعهم من أخذ الجزية ممّن أسلم . فكتب هانئ إلى أشرس وقال : - « ممّن تأخذ الخراج ، والنّاس قد أسلموا وبنو المساجد . » فكتب أشرس إلى هانئ والعمّال : - « إنّ الخراج قوّة للمسلمين ، وقد بلغني أنّ أهل السّغد وأشباههم لم يسلموا رغبة وإنّما دخلوا في الإسلام تعوّذا من الجزية ، فانظر من اختتن وأقام الفرائض ، وحسن إسلامه ، وقرأ من القرآن شيئا فارفع عنه خراجه ، وإلَّا فاستوفه منه . » فأعاد العمّال الجزية على من أسلم ، فامتنعوا ، واعتزل من أهل السّغد سبعة آلاف ، فنزلوا على ستّة فراسخ من سمرقند ، وخرج إليه أبو الصّيداء والرّبيع بن عمران التّيمى ، وأقسم الشّيبانى وأبو فاطمة الأزدي وجماعته من العرب لينصرونهم [ 3 ] ، ولم يخرج ابن أبي العمرّطة إلى حربهم ، فعزل أشرس بن أبي العمرّطة عن الحرب ، واستعمل مكانه المجشّر بن مزاحم السّلمى ، وضمّ إليه عميرة بن سعد [ 39 ] الشّيبانى . فلمّا قدم المجشّر كتب إلى أبى الصّيداء وثابت قطنة ، وكان خرج معه يسألهما أن يقدما عليه في أصحابهما ، فقدم أبو الصّيداء وثابت قطنة ، فحبسهما .

--> [ 1 ] . الاشحيذ : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1508 ) . في مط : الاسحيد . وفى آ : الاخشيذ . [ 2 ] . فقام : في الأصل ، ومط ، وآ : فقال ( بدون المقول ) وهو خطأ ، فصححناه بما في الطبري ( 9 : 1508 ) : فقام . [ 3 ] . لينصرونهم : في الأصل ، ومط ، وآ ، والطبري ( 9 : 1509 ) : لينصروهم . وفى حواشي الطبري عن بعض الأصول : لينصرونهم .